السيد محمد تقي المدرسي
63
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
أي ينبغي لمن يقع في مشكلة أن يستعين بأخيه المؤمن على حلها ولا يتركها تستفحل . وفي حديث آخر يشجعنا على الاجتماعات الايمانية ويقول : ( تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة ، وصرفه القذى عنه حسنة ، وما عُبد الله بشيء أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن ) « 1 » . أوَلا تريد أيها المسلم ان تجلب لنفسك حب الله تبارك وتعالى ؟ وأكثر من هذا ، يقول الإسلام لو أن رجلًا كافراً قضى حاجة رجل مؤمن ، فانّ الله لا ينسى لذلك الرجل المشرك عمله الحسن . فقد روى عبيد الله بن الوليد الوصّافي أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول : ( إن في ما ناجى الله عز وجل به عبده موسى قال : إن لي عباداً أبيحهم جنتي واحكّمهم فيها ) . قال : ( يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكّمهم فيها ؟ قال : من أدخل على مؤمن سروراً . ) ثم قال : ( إنّ مؤمناً كان في مملكة جبّار ، فولع به فهرب منه إلى دار الشرك ، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه ، فلمّا حضره الموت أوحى الله عز وجل إليه : وعزّتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ، ولكنها محرّمة على من مات بي مشركاً . ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه ، ويؤتى برزقه طرفي النهار . قلت : مِنَ الجنة ؟ قال من حيث شاء الله ) « 2 » . فليس المهم من أين يأتي رزقه في نار جهنم ، من الجنة أو من أي مكان ، إنّما المهم هو أن هذا المشرك الذي بقي مشركاً حتى مات ، ولكن بسبب تعاونه مع مؤمن ولع به الطاغوت فهرب من بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك خوفاً على دينه ، فإن الله لا ينسى لهذا المشرك عمله الحسن بل يجازيه خيراً .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 288 ، ح 15 . ( 2 ) - المصدر ، ص 288 ، ح 16 .